ابن الفارض
152
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
أصل ( التلويح ) من لاح البرق إذا لمع ثم انطفأ سريعا ، وكذا الكلام المرموز المشار به [ 188 / ق ] ، يلمع معناه : ثم يختفي ، و ( المتعنّت ) : الذي يطلب زلّتك ، واللّام فيه بمعنى التعليل ، ويتعلق ب ( التلويح ) أي : بالتلويح الصادر عني لأجل المتعنّت يفهم تلك الأمور صاحب ذوق غنيّ عن التصريح ، ومفعول ( يفهم ) ضمير محذوف ، وهو ضمير عائد إلى ( أمور ) ، وكذا الفاء في : بها لم يبح من لم يبح دمه ، وفي ال * إشارة معنى ، ما العبارة حدّت ( باح ) بسره : أظهره ، وما في ( ما العبارة ) نافية غير موصولة ، و ( حدت ) من قولهم : حدّ الشيء يحدّه إذا عرفه تعريفا حقيقيّا ، وفي بعض النسخ ( غطت ) مكان ( حدّت ) ، أراد من ( لم يبح دمه ) أي : لم يهدره لم يظهر أسرار التوحيد ، ولم يصرح بها بل يشر إليها ، وفي الإشارة فهم معنى لا تعرفه العبارة ، وكما اعتبر التلويح بأنه يغني عن التصريح في كشف السرّ ، فكذلك اعتبر الإشارة ؛ لأنها أبلغ من العبارة في تعريف المبهم ، وقال في الإشارة : ما العبارة حدت معناه أن في الإشارة معنى ما عرفته العبارة ، وعلى هذا يجوز أن يكون ما صفة لمعنى ، و ( العبارة غطت ) صفة أخرى له ، أي : وفي الإشارة معنى ، أي : معنى سترته العبارة ، وأسند التغطية إلى العبارة إمّا لأنها لباس المعنى ، واللّباس موصوفا بالستر ، فالمعنى المفهوم من العبارة مستور مغطّى بها ، والمفهوم من الإشارة كالمنكشف العاري عن اللّباس ، وإن كان مكتسيا بلباس الإشارة لكونها أرأف وألطف . وأمّا بالنسبة إلى معنى لا يتسلّط عليه التعبير كالمغطية له لا يزيده إلا ستر أو لا يستقيم أن تكون ما موصولة على أيّ وجه ؛ لأنها مع الصّلة معرّفة ، والنكرة لا توصف بالمعرّفة ، ثم بدأ باء بداء تسلك الأمور التي كشف حجابها بصحوه الثاني ، وإظهار وجود التفرقة في الجمع والكثرة في الاتّحاد ، وأخبر أن مبدأ اتّحاده إظهار اللّاحي والواشي اللّذان تسبّبا إلى فرقته وهجرته بالملازمة والوشاية ، وأن الجمع الموصوف هو به يأبى التفرّق والتشتّت ، فقال : [ 189 / ق ] ومبدأ بداها اللّذان تسبّبا * إلى فرقتي ، والجمع يأبى تشتّتي أي : ومحل بداية وإظهار تلك الأسرار بالتلويح فيما اللذان طلبا سببا موصلا إلى فرقتي وتشتّتي عن المحبوبة ، وهما الواشي واللّاحي ، والحال أن حقيقة الجمع الذي هو يلازمني يمنع التفرّق ؛ لأن متفرّقات الألوات ظاهرا متّحدة في معنى الجمع